الشيخ محمد علي الأنصاري

162

الموسوعة الفقهية الميسرة

تقتضي سقوط الأمر بالتقيّة « 1 » . ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات بمعناه الأعم . ثانياً - ما يقتضيه الأصل الثانوي : والمراد من الأصل الثانوي هو ما يستفاد من مجموع الروايات الواردة في مقام الاضطرار والتقيّة بالنسبة إلى هذا الموضوع . والكلام يكون - كما تقدّم - في مقامين : الأوّل - ما يقتضيه الأصل الثانوي في العبادات . الثاني - ما يقتضيه الأصل الثانوي في المعاملات . المقام الأوّل - مقتضى الأصل الثانوي في العبادات : والمقصود هو التوصّل إلى ما يستفاد من الروايات والنصوص الواردة في مقام الاضطرار والتقيّة في خصوص العبادات . تحرير محلّ الكلام : وقبل الدخول في البحث لابدّ من تحرير الموضوع المبحوث عنه وتعيينه ، فنقول : صرّح بعض الباحثين « 2 » في إجزاء المأتي به تقيّة أو اضطراراً عن المأمور به الواقعي : بأنّ مورد البحث هو ما لو أتى المكلّف الفعل ناقصاً - من حيث الجزء أو الشرط - أو مقترناً مع المانع ، وعندئذٍ يبحث عن أنّ ذلك مجزٍ عن الواقع أم لا . أمّا إذا كان تاركاً للعمل كلّاً بسبب التقيّة فلا يأتي عندئذٍ دور هذا البحث ؛ لأنّه يجب عليه تداركه بإتيانه كاملًا في الوقت ومع الإمكان أو خارجه ، كمن ترك الصوم لأجل التقيّة ، وإليه يشير قول الصادق عليه السلام حينما أفطر مع السفّاح بالحيرة وهو يعلم أنّه من شهر رمضان : « . . . فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليَّ من أن يضرب عنقي ولا يُعبد اللَّه » « 3 » . ثمّ إنّ النصوص التي يمكن أن يستفاد منها الأصل الثانوي تكون على أصناف ثلاثة ، وهي : 1 - ما دلّ على صحّة العمل المضطرّ إليه وإن كان فاقداً للجزء أو الشرط . 2 - مادلّ على صحّة العمل المأتي به تقيّة وإن كان فاقداً للجزء أو الشرط . 3 - ما دلّ على صحّة العمل المأتي به لأجل التقيّة المداراتية وإن كان فاقداً للجزء أو الشرط . 1 - ما دلّ من النصوص على صحّة العمل المضطرّ إليه : هناك نصوص استدلّ بها على صحّة العمل

--> ( 1 ) أُنظر : كشف الغطاء 1 : 299 ، ونهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 241 . ( 2 ) أُنظر : التنقيح ( الطهارة ) 4 : 300 - 303 ، والقواعدالفقهيّة ( للبجنوردي ) 5 : 65 ، ومنتهى الدراية 2 : 61 - 62 ، والرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 188 ، رسالة التقيّة . ( 3 ) الوسائل 10 : 132 ، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 5 .